الراغب الأصفهاني

15

مفردات ألفاظ القرآن

وبذلك يخالف المعتزلة المنكرين للرؤية محتجين بقوله تعالى : * ( لَنْ تَرانِي ) * [ الأعراف / 143 ] . وله ردود أخرى عليهم في كتابه « الاعتقاد » . وأمّا تشيعه فقد أراد الشيعة أن يجعلوه في صفهم ومن جماعتهم ، نظرا لكثرة علمه ، وسعة اطلاعه ، واستدلوا على ذلك بكثرة نقوله عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وأئمة آل البيت . وهذا ليس بحجة ، إذ حبّ آل البيت جاءت به الأخبار الصحيحة ، فإذا ما أحبّهم أحد ونقل كلامهم فلا يعني أنه شيعي ، وكثير من العلماء استشهدوا بأقوال آل البيت كالزمخشري مثلا في « ربيع الأبرار » ، والغزالي في « إحياء علوم الدين » ، والفيروزآبادي في « بصائر ذوي التمييز » ، وغيرهم ، ولم يقل أحد إنّهم من الشيعة . والذي يبطل مزاعمهم أيضا قول الراغب نفسه في رسالة الاعتقاد ، لما ذكر أهل البدع قال : وأعظمهم فرقتان : فرقة تدبّ في ضراء ، وتسير حسوا في ارتضاء ، تظهر موالاة أمير المؤمنين ، وبها إضلال المؤمنين ، يتوصلون بمدحه وإظهار محبته إلى ذمّ الصحابة وأزواج النبيّ رضي اللَّه عنهم ، وشهد التنزيل بذلك لهم ، ويقولون : كلام اللَّه رموز وألغاز لا ينبئ ظاهره عن حق ، ومفهومه عن صدق ، يجعل ذلك من الذرائع إلى إبطال الشرائع « 1 » . وقال أيضا في موضع آخر : والفرق المبتدعة الذين هم كالأصول للفرق الاثنين والسبعين سبعة : المشبّهة ، ونفاة الصفات ، والقدرية ، والمرجئة ، والخوارج ، والمخلوقية ، والمتشيعة . فالمشبّهة ضلَّت في ذات اللَّه ، ونفاة الصفات في أفعاله ، والخوارج في الوعيد ، والمرجئة في الإيمان ، والمخلوقية في القرآن ، والمتشيعة ضلَّت في الإمامة . والفرقة الناجية هم أهل السّنّة والجماعة الذين اقتدوا بالصحابة « 2 » . كل هذا يبيّن لنا أنّ الراغب ليس من المعتزلة ولا من الشيعة ، بل من أهل السنة والجماعة .

--> « 1 » انظر : رسالة الاعتقاد ص 43 . « 2 » انظر : كتاب الاعتقاد ص 54 .